في خطوة تهدف إلى إعادة صياغة الوعي المجتمعي تجاه القضايا النسوية المسكوت عنها، أطلقت حملة “خليك مكانها” نداءً إنسانياً واسعاً يتجاوز الشعارات التقليدية، ويركّز على “الإحساس” كمدخل أساسي للتغيير.

وتحت شعار “إحساسك بيها يفرق معاها”، تسلط الحملة الضوء على سلسلة من الأوجاع الجسدية والنفسية والأذى المجتمعي الذي تواجهه المرأة في مختلف محطات حياتها اليومية.
كسر حاجز “الأكواد”: الدورة الشهرية ليست “عيباً”
رصدت الحملة مؤخراً ظاهرة اجتماعية مثيرة للجدل، تتمثل في استخدام أسماء بديلة أو “أكواد” مثل “مريم” للإشارة إلى الدورة الشهرية، في محاولة لتجنب ذكرها صراحة.

وترى الحملة أن هذا السلوك، رغم شيوعه، يعكس ترسيخاً غير مباشر لفكرة الخجل من طبيعة بيولوجية أساسية.
وتؤكد الحملة أن تسمية الأشياء بمسمياتها تمثل الخطوة الأولى نحو تغيير حقيقي في وعي الأجيال الجديدة، مضيفة أن الدورة الشهرية ليست عيباً ولا موضوعاً يجب إخفاؤه، بل تجربة طبيعية تحتاج إلى فهم ودعم وتوعية، وليس إلى “تشفير” أو مواربة.
الأمان المفقود: مواجهة التحرش والأذى اليومي

لا يقتصر الأذى الذي تتعرض له المرأة على الجوانب البيولوجية، بل يمتد إلى تحديات يومية أبرزها التحرش وعدم الإحساس بالأمان في الفضاء العام.
وتشير الحملة إلى أن كثيراً من النساء يضطررن لتغيير مساراتهن اليومية أو سلوكياتهن المعتادة تجنباً لمواقف تهديد أو مضايقة.
وتطرح “خليك مكانها” تساؤلاً مجتمعياً مباشراً حول حجم الضغط النفسي الناتج عن الشعور الدائم بعدم الأمان، مؤكدة أن توفير بيئة آمنة للمرأة ليس امتيازاً، بل حقاً أساسياً لا يقبل النقاش.
من الأمومة إلى بيت الزوجية: فجوات الدعم المنسية
يتناول التقرير أيضاً محطات مفصلية في حياة المرأة غالباً ما تُقابل بصمت اجتماعي أو نقص في الدعم، أبرزها مرحلة ما بعد الولادة، والتي تشهد تغيرات جسدية ونفسية معقدة تتطلب رعاية واحتواءً أكبر من المحيط.

كما تشير الحملة إلى تحديات الانتقال إلى بيت الزوجية، وما قد يصاحبها من شعور بالاغتراب أو فقدان الإحساس بالأمان، داعية إلى تعزيز مفهوم الشراكة والدعم العاطفي داخل العلاقة الزوجية، باعتباره أساس الاستقرار النفسي.
“مش موقف واحد.. دي حياة كاملة”
تختتم الحملة رسائلها بالتأكيد على أن دعم المرأة لا يمكن اختزاله في مناسبات أو مواقف عابرة، بل هو ممارسة يومية تبدأ من التفاصيل الصغيرة؛ مثل التقدير، والمساندة، والمشاركة في الأعباء، والاهتمام الحقيقي بالاحتياجات النفسية والجسدية.
وترى “خليك مكانها” أن بناء مجتمع أكثر وعياً يبدأ من القدرة على التعاطف الحقيقي، ووضع النفس مكان الآخر، باعتباره المدخل الأهم لتقليل أشكال الأذى غير المرئي.
إن حملة “خليك مكانها” تأتي كدعوة مفتوحة لكسر التابوهات الاجتماعية، وإعادة النظر في تفاصيل الحياة اليومية التي قد تبدو بسيطة، لكنها تصنع فارقاً حقيقياً في حياة نصف المجتمع.
يُذكر أن هذا العمل يأتي كنتاج مشروع طلابي توعوي من تنفيذ ماري ممدوح، مريم أحمد، سلمى عبد الحميد، وجوري رشوان، بكلية الإعلام – قسم العلاقات العامة والإعلان – جامعة MSA، وتحت إشراف د. رانيا شعبان، في إطار مبادرة أكاديمية تهدف إلى تعزيز الوعي المجتمعي بقضايا المرأة وتسليط الضوء على تجاربها اليومية من منظور إنساني أكثر عمقاً.
