«بالعين التانية».. حملة طلابية تعيد تعريف الفن من منظور المكفوفين

شارك عبر: فيسبوك تويتر لينكد إن

في عالم يُقاس فيه الفن غالبًا بما تراه الأعين، تظهر مبادرات إنسانية تعيد تعريف الإبداع من زاوية مختلفة وأكثر عمقًا. ومن بين هذه المبادرات، جاءت حملة «بالعين التانية» لتسلّط الضوء على الفنانين المكفوفين في مصر، وتؤكد أن الإبداع الحقيقي لا يرتبط بحاسة البصر، بل بالقدرة على الإحساس والتعبير.

 

تهدف الحملة إلى تغيير الصورة النمطية المرتبطة بالإعاقة البصرية، من خلال تقديم نماذج حقيقية لفنانين استطاعوا إثبات موهبتهم وتميزهم في مجالات متعددة، مثل التصوير الفوتوغرافي، والرسم، والطهي، والأعمال اليدوية، إلى جانب العزف الموسيقي، خاصة على آلة البيانو.

 

ورغم أن عدد المكفوفين في مصر يُقدَّر بالملايين، فإن حضورهم داخل المشهد الفني لا يزال محدودًا، سواء على مستوى التمثيل الإعلامي أو الفرص المهنية المتاحة لهم. وتشير العديد من الدراسات إلى أن المشكلة لا تكمن في نقص الموهبة، بل في ضعف الدعم المجتمعي والمؤسسي، إضافة إلى استمرار الصور النمطية التي تنظر إليهم باعتبارهم مصدرًا للإلهام فقط، بدلًا من الاعتراف بهم كفنانين محترفين يمتلكون قدرات حقيقية.

 

 

ومن أبرز النماذج التي تستعرضها الحملة، المصور المصري الكفيف نزيه رزق، الذي يُعد من أوائل المصورين المكفوفين في مصر والعالم. استطاع رزق أن يكسر الحواجز التقليدية في عالم التصوير الفوتوغرافي، معتمدًا على حاسة السمع والإحساس بالمسافات والتفاصيل، ليقدم أعمالًا تحمل رؤية مختلفة للعالم، وتؤكد أن الفن لا يعتمد فقط على الرؤية البصرية، بل على الإحساس العميق بالمشهد.

 

كما تسلط الحملة الضوء على الفنان حسن أحمد، الذي نجح في إثبات موهبته في مجال المسرح رغم التحديات المجتمعية التي واجهها في بداياته.

وعلى مدار أكثر من 15 عامًا، شارك في العديد من العروض المسرحية، وكانت مشاركته في مهرجان «شباب الجنوب» عام 2016 نقطة تحول مهمة في مسيرته، بعدما حصل على جائزة أفضل ممثل «مركز ثانٍ»، وساهم العرض الذي شارك فيه في حصد عدة جوائز أخرى.

 

 

ويحرص حسن من خلال عمله كمدرب على دعم أصحاب المواهب وتنمية مهاراتهم، مؤكدًا أن الشغف والثقة بالنفس هما أساس النجاح الحقيقي.

 

 

وفي مجال الفنون التشكيلية، تبرز زينب أبو النجا كواحدة من النماذج الملهمة لفنانة كفيفة تمتلك شغفًا بالرسم على الرمل والألوان المائية. اكتسبت زينب هذه المهارات خلال فترة إقامتها في السعودية، حيث وجدت دعمًا من إحدى الجمعيات المتخصصة في رعاية المكفوفين، ما ساعدها على تطوير موهبتها واكتساب الثقة بنفسها.

إلا أنها واجهت بعد عودتها إلى مصر صعوبات تتعلق بنقص الإمكانيات وغياب الفرص التي تساعدها على عرض أعمالها الفنية وتطويرها، لكنها لا تزال متمسكة بحلمها في استكمال مسيرتها الفنية والمشاركة في المعارض الفنية مستقبلًا.

 

 

ولا تقتصر حملة «بالعين التانية» على تسليط الضوء على قصص النجاح فقط، بل تسعى إلى خلق وعي مجتمعي حقيقي يدعم دمج الفنانين المكفوفين داخل المجتمع الفني، ويوفر لهم الفرص التي يستحقونها لإبراز مواهبهم وقدراتهم.

 

 

وتؤكد الحملة في رسالتها الأساسية أن الإبداع لا يُقاس بما نراه بأعيننا، بل بما نشعر به ونستطيع التعبير عنه بصدق وعمق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *