نظّم فريق مشروع التخرج “بكرة” بقسم الصحافة بكلية الإعلام – جامعة القاهرة، يوم الاثنين 27 أبريل، ندوة نقاشية موسعة، عُقدت بالدور الخامس بالكلية، وذلك لمناقشة مستقبل سوق العمل الإعلامي في ظل التحولات التكنولوجية المتسارعة، وبحث آليات تأقلم الطلاب مع التغيرات السريعة في المجال.

واستضافت الندوة كلاً من الإعلامية والروائية مي إيهاب، المذيعة براديو 9090، والصحفي الاستقصائي محمد مجدي أبو زيد، عضو مؤسسة “نوى ميديا” والحاصل على جائزة أريج 2025، وسط حضور طلابي كبير وتفاعل واسع حول قضايا الذكاء الاصطناعي، وتحوّلات غرف الأخبار، والمهارات المطلوبة للتميز المهني.
وأكدت مي إيهاب، المذيعة براديو 9090، أن العمل الإعلامي بمختلف مجالاته من تقديم وإعداد وتعليق صوتي يعتمد في الأساس على المهارة الصحفية والقدرة على الكتابة. وفيما يتعلق بتأثير الذكاء الاصطناعي على المجال، أوضحت أنه أصبح واقعًا يُستخدم في توليد الأفكار وتصحيح اللغة، لكنه يظل بلا “روح” أو بصمة إنسانية تميز كل إعلامي عن غيره.

وشددت على ضرورة تعامل الطلاب مع أدوات الذكاء الاصطناعي باعتبارها أدوات مساعدة تسهّل العمل وتسرّع الإنجاز، مع الحذر من الاعتماد الكامل عليها، لما قد يؤدي إليه ذلك من إنتاج محتوى متشابه يفتقد للعمق والتميز.
من جانبه، استعرض محمد مجدي أبو زيد، الصحفي الاستقصائي وعضو مؤسسة “نوى ميديا” والحاصل على جائزة أريج 2025، التحولات الجذرية داخل غرف الأخبار، مؤكدًا أن النيوز روم التقليدية التي تعتمد على إعادة صياغة البيانات الصحفية في طريقها إلى التراجع أمام البوتات والأنظمة البرمجية.

وأشار إلى أن الفرص الحقيقية في المستقبل تكمن في “القصص المصنوعة” القائمة على البحث العميق والمصادر الخاصة والتحليل والتفسير، داعيًا الطلاب إلى التخصص الدقيق في مجالات محددة مثل البيئة والهجرة وحقوق الإنسان، بما يعزز قدرتهم على المنافسة في سوق العمل العالمي، إلى جانب التوجه نحو مجالات واعدة مثل تدقيق المعلومات، والسرد الرقمي، والمصادر المفتوحة.

وفيما يتعلق بظاهرة “الواسطة” في سوق العمل، اتفق المتحدثان على أنها ظاهرة موجودة تاريخيًا، لكنها لم تعد العائق الوحيد أمام الشباب، في ظل ما تتيحه منصات التواصل الاجتماعي من فرص لصناعة المحتوى وبناء مسار مهني مستقل، من خلال تقديم محتوى مميز قادر على الوصول للجمهور والمؤسسات الإعلامية، مع الإشارة إلى نماذج بدأت من الإنترنت ووصلت إلى الإعلام التقليدي.

واختُتمت الندوة بعدد من التوصيات المهمة للطلاب، أبرزها ضرورة القراءة المستمرة والاطلاع على تجارب الآخرين لتوليد الأفكار، والتمسك بالأسس المهنية والأخلاقية التي تُدرس داخل الكلية باعتبارها خط الدفاع الأول في بيئة العمل الإعلامي، إلى جانب أهمية بناء شبكة علاقات مهنية تبدأ من الزملاء داخل الدراسة، وعدم الخوف من التجربة والخطأ، مع العمل المستمر على تطوير الهوية المهنية أو “البراند الشخصي” القائم على الموضوعية والاحترام.
